السيد كمال الحيدري
69
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
والبراءة ، والأصول العمليّة . . . . والسؤال المهمّ هنا هو : هل هذه المسائل الأصوليّة تصلح لإجرائها في غير علم الفقه ، بحيث تعمل بقاعدة التعارض وحجّية الظهور والخبر الواحد في المسائل العقائديّة وغيرها ؟ وهذه القواعد الأصوليّة وإن كان يمكن الاستفادة منها بنحوٍ ما في غير مسائل الفقه ، ولكنّ علماءَنا - جزاهم الله خير الجزاء - في الأعمّ الأغلب كتبوا هذه القواعد لحلّ المشاكل الفقهيّة لا غير ، فصارت أبحاثهم تُكتب وتستنفِد منهم الجهد على حساب الأبحاث الأخرى . وهذا لا يعني أبداً أنّنا نرى أنّها كتبت على حساب علم التفسير والعقيدة بالمطلق ، بل ما نريده هو لفت النظر إلى ضرورة التعمّق والاهتمام أكثر بالمباحث الأخرى ، وإنّ الملاحظات التي نبديها لا تعني أنّ علماءنا لم يقدّموا لنا شيئاً ، بل إنّهم - بحقٍّ وصدقٍ - أبلوا البلاء الحسن والجميل ، ولكنّنا نقيس الأمور مع ما كُتب وبُحِث عنه في علم الفقه وأصوله ، حيث تبدو الفجوة كبيرة . وحتّى ما كُتب في القرآن وتفسيره ، يحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق ، ففي علوم التفسير هناك اتّجاهات متعدّدة ، منها ما ذهب إليه العلّامة الفيلسوف السيّد محمّد حسين الطباطبائي الذي تبنّى نظريّة تفسير القرآن بالقرآن ، ونحن لم نوافق على هذا المنهج ، وذكرنا ذلك في مقدّمة كتاب ( أصول التفسير ) وكذلك في كتاب ( منطق فهم القرآن ) ، وكتاب ( مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن ) ، لأنّه في بعض الأحيان يرد موضوع معيّن في آية واحدة من الكتاب العزيز ، فكيف نفسّر القرآن بالقرآن ، مثل آية الكرسي التي لم ترٍد إلّا مرةً واحدة ، ولم تأتِ في مكانٍ آخر ، نعم هذا المنهج يمكن تطبيقه في الموضوعات التي وردت في آياتٍ متعدّدة . ولذا اخترنا المنهج التركيبي ؛ فراجع .